كلمة الاستاذ الدكتور عميد الكلية للخريجين

الى خريجي كلية الطب بالجامعة الاردنية ٢٠١٨:
 
مبارك لكم ولأهلكم الانجاز والتخرج،  ويحق لكم ان تكونوا فخورين بهذا الانجاز  كما نحن فخورون به، نحن نعم قسونا  عليكم احيانا وقد كان هدفنا ان يشتد عودكم وهاهو اشتد اليوم بعون الله فغدوتم  قادرين على تحمل شغف الطب وقسوته .
 
اهنئكم  بعد ان أصبحتم قادرين على دخول ميادين الطب وفنونه و روعته ، وبعد شهر من الان سيصرف لكم  راتباً متواضعاً سيكون هو اول مال يدخل لجيوبكم من عرق جبينكم  وستشعرون ان لهذا المال متعة وطعما اخر.
 
اعلموا ان جزأ كبيرا من المعلومات التي علمناكم إياها  او تعلمتموها في كلية الطب لم تعد صحيحة وصالحة في الوقت الذي تسلمتم به شهاداتكم يوم أمس،
بلغة اكثر رأفة أقول ان الكثير مما تعلمتموه اما انه تغير فعلاً او اصبح فهمنا له مختلفاً فلا تجزعو ولا تخافو فأنتم تتخرجون  اليوم وقد اتقنتم المهارات اللازمة للتفكير والبحث والتحليل والقدرة  على الحصول على المعلومة، وبرغم هذا فلا نملك الا ان نؤمن واياكم بالمعارف المتوفرة اليوم كحقائق دامغة وراسخة  ولولا هذه المعارف لتوقف الطب وتوقف الإبداع.
 ان مهنة الطب هي مهنة تقوم على التفكير المنطقي الذي يعتمد على المعلومات المتاحة لدينا وعلينا ان نحمد الله على ان العلم والمعرفة يتغيران وبسرعة. عليكم ان تتخيلوا ان الاطباء قبل مئات السنين كانوا يضعون الثقوب في رؤوس المرضى ليخرجوا الأرواح الشريرة من رؤوس مرضاهم .فلكم ان تتصوروا كيف سينظر ألاطباء الى ما نقوم به اليوم من إجراءات بعد مئة عام من الان.
 
عليكم إذاً ان لا تبحثو في المستقبل عن أجابات الاسئلة التي لها أجوبة فقط بل لا بد لكم من  ان تبحثو عن اجابات للأسئلة التي ليس لها اجوبة بعد.
 
ان علينا ان ننظر للطب كشجرة لها جذر واحد لكن اوراقه كثيرة. والأهم ان الجذر باق وتسقط الأوراق بالنهاية ، لذا علينا ان نركز على اساسيات الطب ونتعامل مع الأوراق بطريقة منطقية وكفى دون ان نصر على كل الأوراق وتفاصيلها.
 
انتم دفعة ٢٠١٨!
سأذكركم دائماً بذكاءكم وشقاوتكم وبجرأتكم التي لم أعهدها ولكنها الجرأة التي أحببتها لأنها ممزوجة بالمحبة والاحترام والتقدير، وستبقون بالنسبة لي عالماً اخر لأن فيكم وبينكم ومعكم أجمل ما منحني الله من نعم انها ابنتي التي أعطتني القوة والمحبة والحنان الذي لا أقدر ان أصفه انها اليوم الدكتورة زينة وهي زينة لي ان شاءالله  وسيرافقني ما حييت  شعور دائم بان كل واحد فيكم بالنسبة لي فيه بعض من زينة.
اذهبوا شمالا وجنوبا غربا وشرقا قي هذه الارض لتتعلموا او لتعملوا وكونوا سفراء للفقراء والمهمشين أينما كُنتُم  وكونوا  قادة اخلاق تدافعون عن الحقيقة والعدالة، والعقل والعلم،ولا تنسوا ان تعودوا وأبناءكم  الى وطنكم وأمتكم  فالوطن بحاجة لكم ولعقولكم.